تُعد مسألة الانتخابات من القضايا المعاصرة التي شهدت تباينًا واسعًا في آراء الفقهاء والمفتين، حيث ينطلق المعارضون لها من منطلقات عقدية وفقهية محددة.
إليك أبرز الأسباب والحجج التي يستند إليها من يرى بحرمة الانتخابات:
1. حاكمية التشريع (السيادة لله)
يعتقد هذا التيار أن الانتخابات تقوم على مبدأ "الديمقراطية"، والتي تعني في نظرهم أن حق التشريع (سد القوانين) يكون للشعب أو للبرلمان. من وجهة نظرهم، هذا يتصادم مع أصل عقدي وهو أن "الحاكمية لله وحده"، وأن التشريع حق رباني لا يجوز للبشر مشاركة الله فيه عبر التصويت على قوانين قد تخالف الشريعة.
2. نظام "الأغلبية" مقابل "أهل الحل والعقد"
يرى هؤلاء أن نظام الانتخابات يساوي بين أصوات الناس بغض النظر عن علمهم أو صلاحهم أو كفاءتهم، وهو ما يعتبرونه مخالفاً للمنهج الإسلامي التاريخي في اختيار الحاكم عبر "أهل الحل والعقد" (وهم العلماء والوجهاء وأصحاب الرأي). يستدلون بقوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}.
3. مشابهة الأنظمة غير الإسلامية
يستند بعض المفتين إلى قاعدة "من تشبه بقوم فهو منهم"، معتبرين أن الانتخابات نظام "مستورد" من الغرب ولا أصل له في التراث السياسي الإسلامي، وبالتالي يرون في ممارستها نوعاً من التبعية الثقافية والسياسية.
4. المفاسد المترتبة على العملية الانتخابية
يركز بعض الفقهاء على الواقع العملي للانتخابات، مستندين إلى عدة مفاسد منها:
الفرقة والتحزب: ما تسببه الانتخابات من انقسام المجتمع إلى أحزاب وفئات متناحرة.
المال السياسي والوعود الكاذبة: ما يصاحب الحملات من خداع أو شراء للأصوات.
تزكية النفس: أن الانتخابات تتطلب من الشخص ترشيح نفسه والثناء عليها، وهو أمر غير مستحب في الفقه الذي يميل إلى أن "طالب الولاية لا يُولى".
الرأي الآخر (المجيزون)
في المقابل، يرى جمهور واسع من العلماء المعاصرين ودور الإفتاء الرسمية أن الانتخابات جائزة بل قد تكون واجهة لـ "شهادة الحق" أو "المصالح المرسلة". ويعتبرونها وسيلة حديثة لتحقيق مبدأ "الشورى"، ويرون أن المشاركة فيها تهدف إلى تقليل الشرور واختيار الأنسب لخدمة البلاد والعباد، طالما أنها لا تهدف إلى استبدال أحكام الدين القطعية.

0تعليقات