كان يُعرف بين الناس بوجهه الهادئ وقلبه الذي لا يعرف القسوة.
يساعد دون مقابل، ويعطي دون أن يسأل، ويغفر قبل أن يُطلب منه الغفران.
كان يظن أن الطيبة تُقابل بالطيبة، وأن النقاء يُثمر وفاءً.
في أحد الأيام، وضع ثقته في أشخاص اعتبرهم أقرب من الإخوة، فتح لهم أبواب قلبه، وشاركهم تفاصيله الصغيرة قبل الكبيرة. كانوا يبتسمون في وجهه، ويشكرونه على عطائه، حتى ظن أنه وجد مكانه الحقيقي بينهم.
لكن حين احتاجهم… تغيّر كل شيء
اختفت الوجوه، وبهتت الكلمات، وظهرت مواقف لم يكن يتخيلها بل ديست كرامته و أهانوه بقوة حتى قسا قلبه وأصبح أكثر صلابة من الحجارة .
خذلوه بصمت، وكأن كل ما قدمه لم يكن سوى أمر عابر لا يستحق حتى الوفاء.
جلس ذات مساء، يتأمل ما حدث. لم يكن غاضبًا بقدر ما كان متفاجئًا.
قال في نفسه: "لم أخطئ حين كنت طيبًا… لكني أخطأت حين ظننت أن الجميع يشبهني."
في تلك اللحظة، لم يتحول إلى شخص قاسٍ، ولم يفقد إنسانيته،
لكنه تعلّم أن يختار بعناية، وأن يحفظ قلبه كما كان يحفظ الآخرين.
ابتسم ابتسامة مختلفة هذه المرة…
ابتسامة من عرف الدرس.
ومنذ ذلك اليوم، بقي طيبًا… لكن ليس كما كان.

0تعليقات