حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على عامة المسلمين هو الفرض على الكفاية في أصله، وقد يتحول إلى فرض عين على الشخص في حالات محددة، وذلك بحسب الاستطاعة والمعرفة.
تفصيل ذلك وفق الضوابط الشرعية:
1. الأكاديمية والفرض الكفائي
فرض كفاية: إذا قام به من يكفي من الأمة (من الحكام، والعلماء، وأهل الاختصاص، ومن يُصلح للقيام به) سقط الإثم عن الباقين.
فرض عين: يجب على الفرد بعينه إذا رأى منكراً لا يعلم به غيره، أو لا يستطيع إنكاره ومنعه إلا هو.
2. مراتب الإنكار على العامة
استناداً لقول النبي ﷺ: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) [رواه مسلم]، تتوزع المسؤولية كالتالي:
الإنكار بالقلب (فرض عين على الجميع): وهو كراهة المعصية وتمني زوالها، ولا يسقط عن أي مسلم تحت أي ظرف.
الإنكار باللسان (النصيحة والكلمة الطيبة): يناسب العامة في المنكرات الظاهرة المجمع عليها (كترك الصلاة، أو الشتم، أو المعاملات المحرمة البينة)، بشرط استخدام الرفق واللين والأسلوب الحسَن.
الإنكار باليد: يكون للأولياء ولأصحاب السلطة والجهات المختصة (كولي الأمر في الدولة، أو الأب في بيته)، ولا يجوز للعامة التغيير باليد إذا ترتب عليه فتنة أو اعتداء أو مفاسد أكبر.
3. شروط وجوبه على الفرد من العامة
لكي يجب على المسلم العامي أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر، يُشترط:
العلم: أن يكون عالماً بأن هذا الأمر معروف متفق عليه، وأن هذا الفعل منكر صريح لا خلاف في حرمته (لا يجوز الإنكار في مسلّمات المسائل الإجتهادية السائغة).
القدرة والأمان: ألا يؤدي إنكاره للمنكر إلى وقوع منكر أكبر منه، أو إلى إلحاق ضرر بيّن بنفسه أو بغيره.
عدم التجسس: أن يكون المنكر ظاهراً، فلا يجوز التجسس ولا تتبع عورات الناس لإنكارها.

0تعليقات